{منتدى ( إ سلا مى - روحانى ) معتدل ، متنوع}
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مقتطفات صوفية.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د/علاء أبوضيف
Admin
avatar

عدد المساهمات : 2270
تاريخ التسجيل : 29/11/2008

مُساهمةموضوع: مقتطفات صوفية.   السبت نوفمبر 06, 2010 6:47 am

أعلم رحمك الله إن قلوب أولياء الله تعالى خزائن الحكمة، وموضع الرحمة، ومعادن المشاهدة، وكنوز المعرفة،

وبيوت الكرامة، ومواضع نظر الله جل جلاله إليها برحمته.


وهى مزرعة رأفته، وأوانى علمه، وأوعية توحيده، ومواضع فوائده، وأكنة أنوار نوره.

ينظر إليها برحمته فى كل لحظة، فيزيد أنوارها، ويصلح أسرارها، وقد زينها الله بنور الإيمان، وأسسها بالتوكل

على الرحمن، وحشاها من لطائف الأمتنان، وبنى حيطانها من فوائد الأحسان. وطيب أرضها بنور الحق

والهدى، حتى طابت تربتها من خبث الشرك والشك والنفاق وسائر الفواحش. فهذه الأرض أرض المعرفة

سقاها الله من بحر الرضى، حتى نبتت من أنوار النفس. وأيدها بحسن معالجة أصحاب البساتين، وهم السادات

من المتقين.

وأخرج أكمامها بريح متابعة سيد المرسلين، ورباها بالرياح الربانية:- ريح الرحمة وريح الرأفة وريح الظفر،

وما يشاكلها من رياح الربوبية، وأنضج ثمارها بحر شمس المعرفة، وزادها بمضى ليل الأفتقار ونهار الأفتخار.

وأحسن لون فواكهها بصبغة الله، وهى بيان أحكام الشريعة وأستمساك بالعروة الوثقى. وطيب طعمها بالتمسك

بسنة نبيه .

ثم وضع سرير المحبة على أرض الحق، وطيب ترابها بنور التوفيق، المغذى بغذاء التصديق، المؤسس بأساس

التحقيق، المسدد بركنه الوثيق، وبسط على هذا السرير الفرش الوثير، من الحول والقوة، وألقى عليها من نمارق

التضرع والأستكانة.

وجعل متكأه الأستقامة، وأعتماده على الله أن يثنيه على الحق ولزوم الجماعة.

ثم أجلس على هذا السرير عبده ووليه:- مسروراً مؤيداً منصوراً، قد ألبسه لباس التقوى، وخلع عليه كرامته من

خزائن فضله، وتوجه بتاج ولايته، وغسله بماء بره ورعايته، وزاده طهارة من بحر هدايته، وأطعمه حلاوة ذكره

ومحبته، وسقاه شراباً طهوراً بكأس التوحيد من بحر التفريد، ممزوجاً بحلاوة وصلته، حتى صار قائماً بالله.

قال إبراهيم بن أدهم لأخ له فى الله:-إن كنت تحب أن تكون لله ولياً، وهولك محباً، فدع الدنيا والآخرة

ولاترغبن فيهما، وفرغ نفسك عنهما، وأقبل بوجهك عليه عسى أن يقبل بوجهك عليك، ويلطف بك.

فأنه بلغنى أن الله أوحى إلى يحى بن زكريا:-يا يحى إنى قضيت على نفسى أن لا يحبنى عبد من عبادى، أعلم

ذلك من نيته، إلا كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ولسانه الذى يتكلم به وقلبه الذى يفهم به.

فإذا كان ذلك بغضت إليه الأشتغال بغيرى، وادمت فكرته، واسهرت ليله، وأظمأت نهاره. يا يحى، أنا جليس

قلبه، وغاية منيته وامله.

أهب له كل يوم وساعة، فيتقرب منى واتقرب منه. أسمع كلامه، وأجيب تضرعه. فوعزتى وجلالى لأبعثنه مبعثاً

يغبطه به النبيون والمرسلون.

ثم آمر منادياً ينادى:- هذا فلان بن فلان، ولى الله وصفيه وخيرته من خلقه، دعاه إلى زيارته، ليشفى صدره من

النظر إلى وجهه الكريم. فإذا جاءنى رفعت الحجاب بينى وبينه. فينظر إليَ كيف شاء.

وأقول:- أبشر فوعزتى وجلالى لأشفين صدرك من النظر إلىّ، ولأجددن كرامتك فى كل يوم وليلة وساعة، فإذا

توجهت الوفود إليه، أقبل عليهم فقال:- أيها المتوجهون إلىَ، ما ضركم ما فاتكم من الدنيا إذا كنت لكم حظاً،

وما ضركم من عاداكم، إذا كنت لكم سلماً؟

المحاسبى:-قلت أجمل لى حالات العارفين، ماهى؟ قال:- عن أى حالات العارفين تسأل؟

قلت:- أريد أن تدلنى منها على حالة تثبتنى فى التواضع، وتكمل لى الحياء، وتجمع لى الرعاية، وتمزج لى

السرور بالمقدور، وتسقط عنى كثيراً من الأعجاب، ويدخل علىَ منها مطالع الأمتناع عن كل سبب يجر إلى

دواعى فتنة.

قال الحمد لله الذى وفقك للصواب وذلك على الرشاد وكشف عن غطاء قلبك ظلمة الجهل.

الآن رجوت أن تكون قد قربت من المعرفة ووصلت إلى بابها.

يا فتى، أن الحالة التى تجمع لك الحالات، هى كلها فى حالة واحدة:- هى المراقبة.

فألزم نفسك وقلبك دوام العلم فينظر إليك:- فى حركتك وسكونك، وقيامك وقعودك، وذهابك ومجيئك.

فأنك بعين الله عز وجل، فى جميع متقلبك. وأنك فى قبضته حيث كنت.

وأن عين الله على قلبك، وهو ناظر إلى سرك وعلانيتك.

فهذه الصفة يا فتى بحر ليس له شطآن. بحر تجرى منه السواقى والأنهار، وتسرى فيه المراكب إلى معادن

الغنيمة.

الحكيم الترمذى:-( قلوب الأولياء).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مقتطفات صوفية.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الرحمن :: القسم ( الإسلامى ). :: منتدى التصوف إلاسلامى.-
انتقل الى: