{منتدى ( إ سلا مى - روحانى ) معتدل ، متنوع}
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتقائمة الاعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فى رحاب الصحابيات.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د/علاء أبوضيف
Admin


عدد المساهمات : 2270
تاريخ التسجيل : 29/11/2008

مُساهمةموضوع: فى رحاب الصحابيات.   السبت نوفمبر 06, 2010 4:33 am

وقد كانت الصحابيات نموذجا يحتذى فى الاجتهاد والتبتل فى العبادة والإخلاص لله تعالى، مع قيامهن بسائر

واجباتهن نحو ازواجهن وأولادهن، ومما ورد في هذا الشأن أن المرأة كان إذا جنها الليل تسأل زوجها:- هل

لك حاجة تريدها منى؟

فإن كان له حاجة لم تتأخر فى قضائها طاعة لربها، فإن لم تكن له حاجة استأذنته فى أن تقوم ليلها عابدة لربها،

وخلت بمحبوبها، تتلو كتابه، وتَصفُّ قدمها في محرابه، وترسل دموعها خشية منه، وهى تجتهد فى الاستغفار

والبكاء حتى يظنها الظان أن جريمة وقعت منها،

وانظرى ما روى عن حفصة بنت سيرين أنها اشترت جارية من السند، فقيل للجارية:- كيف رأيت مولاتك؟

فذكرت كلاماً بالفارسية، تفسيره:- إنها امرأة صالحة، إلا أنها أذنبت ذنبا عظيما، فهى الليل كله تبكى وتصلى.

فانظرى معى كيف حسبتها مرتكبة للذنوب العظيمة من شدة تقواها وخشوعها.

واما الإنفاق فقد كانت لهن باعا لا تدرك،

وحيث أن المرأة شأنها في ذلك كشأن الرجل- إن لم يكن أكثر - مفطورة على حب المال كباقى خلق الله،

وتزيد على ذلك محبتها للزينة والحلى، ومن ثم كانت دعوة النبى إلى كل امرأة مسلمة بضرورة الإكثار من

الصدقة لتفك بذلك رقبتها من النار، ولتحمى نفسها من الوقوع في أسر المحبة للزينة والمتاع الذي قد يحملها

على البخل بالواجب، وفى هذا يقول:-(يا معشر النساء تصدقن، فإنى رأيتكن أكثر أهل النار).

فقلن:- ولم ذلك يا رسول الله؟ قال:- (تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب

للب الرجل الحازم منكن).أخرجه البخارى.

ولذلك كانت الصحابيات يتسابقن فى الإنفاق، فكانت أم المؤمنين عائشة تطيب الدراهم، وتضع فيها المسك قبل

أن تتّصدق بها، فقيل لها:- يا أم المؤمنين لم تفعلين هذا؟

فقالت:- "إن الدراهم تقع فى يد الله قبل أن تقع فى يد السائل".

وهذا موقف يدل على فقه فى دين الله، تتعامل صاحبته مع الغيب على أنه واقع مشاهد، ومن ثم لا يحملها ذلك

على استكثار ما تعطى، لأن الآخذ هو الله، كما يحملها ذلك على حب الفقير والترحيب به ؛لأنه يحمل زادها إلى

الله تعالى.

ومما يُذْكَرُ فى هذا المقام أن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود كانت صناعا تبيع من صناعتها، فقالت لعبد

الله:- والله إنك شغلتنى أنت وولدك عن الصدقة فى سبيل الله - أى لأنها تعطيهم ما تكتسبه لا تنفق - فسل

النبى فإن كان لي فى ذلك أجر وإلا تصدقت فى سبيل الله،

فقال ابن مسعود:- وما أحب أن تفعلى إن لم يكن لك فى ذلك أجر.فسألت النبى ، فقال:- (أنفقى عليهم فإن لكِ

أجر ما أنفقت عليهم).

فانظرى إلى توقها إلى ما يرضى ربها، ولا تخطئ ذلك مع ما يفعل ضعاف العلم هذه الأيام من حساب كمية

الأجر، فهى لا لا تبحث عن الأجر من حيث الكم والأكثرية ولكن من حيث أن ما له أجر هو ما يرضى عنه الله

ورسوله، وطالما ان له أجر فلا يهم حجمه أو أيهما أكثر، فأى فقيهة كانت هذه الصحابية !

وأما التنافس بينهن على الإنفاق فى سبيل الله تعالى، فقد ورد أن النبى قال لنسائه:-(أولكن يتبعنى أطولكن

يدا)، - بمعنى أولكن لحاقا بى بعد وفاتى - قالت السيدة عائشة : "فكنا إذا اجتمعنا بعد وفاة رسول الله نمد

أيدينا فى الحائط نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا

يدا، فعرفت أن النبى إنما أراد بطول اليد الصدقة، وكانت زينب امرأة صناع اليدين، فكانت تدبغ وتخرز

وتتصدق به فى سبيل الله".

وعن أم ذرة - وكانت تغشى عائشة - قالت: "بعث إليها - وتعنى عائشة - ابن الزبير بمال فى غرارتين -

جوالين - قالت: أراه ثمانين ومائة ألف، فدعت بطبق - وهى يومئذ صائمة - فجعلت تقسمه بين الناس، فأمست

وما عندها من ذلك درهم، فلما أمست قالت:- يا جارية هلمى فطرى، فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها أم ذرة:

أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشترى لنا بدرهم لحما نفطر عليه؟ فقالت لها:- لا تعنفينى، لو كنت ذكرتنى

لفعلت.

فانظرى كيف نسيت تعبها ومشقة الصيام فى سعيها للإنفاق فى سبيل الله. ولم تكن وحدها فى ذلك، فعن عبد الله

بن الزبير قال:- "ما رأيت امرأتين قط أجود من عائشة وأسماء، وجودهما مختلف:- أما عائشة فكانت تجمع

الشيئ حتى إذا اجتمع عندها قسمت، وأما أسماء فكانت لا تمسك شيئا لغد. فلله دركن يا صحابيات الرسول

وطلاب مدرسته .

قال محمد بن كعب:- "كان عطاء زينب - أى بنت جحش - اثنى عشر ألف درهم ،ولم تأخذه إلا عاما واحدا،

حُمِلَ إليها فقسمته فى أهل رحمها وفى أهل الحاجة حتى أتت عليه، فبلغ ذلك عمر فقال: "هذه امرأة يراد بها

خير".

فوقف على بابها، وأرسل بالسلام وقال: "لقد بلغنى ما فرقت" فأرسل إليها بألف درهم لتنفقها، فسلكت بها

طريق ذلك المال"، أى أنها لم تحتفظ بها هى الأخرى. ولذلك كانت اسبق زوجاته لحاقا به.

لقد تربت هذه الأجيال على إيثار مرضاة الله تبارك وتعالى على كل شيئ، وبذا هانت الدنيا عليهم، فأخرجوها

من أيديهم طائعين.

وانطلقت أقوالهم وأفعالهم تحكى هذا، وتتوارثه الأجيال؛ ولذا لا نعجب أن تنزل آيات القرآن الكريم، وتتوارد

أحاديث النبي الأمين فى ضرورة اقتفاء آثارهن، والسير على دربهن؛ لأن إيمانهن هو النموذج، وسلوكهن هو

القدوة، وصدق الله- ﴿وَالسابِقُونَ الأولُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالذِينَ اتبَعُوهُم بِإِحْسَان رضىَ اللهُ عنهُمْ

وَرَضوا عَنْهُ وَأَعد لهمْ جَناتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنهًارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ التوبة 9: 100.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فى رحاب الصحابيات.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الرحمن :: القسم ( الإسلامى ). :: منتدى الصحابيات المؤمنات.-
انتقل الى: