{منتدى ( إ سلا مى - روحانى ) معتدل ، متنوع}
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أبو بكر الصديق (رضي الله عنه).

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د/علاء أبوضيف
Admin
avatar

عدد المساهمات : 2265
تاريخ التسجيل : 29/11/2008

مُساهمةموضوع: أبو بكر الصديق (رضي الله عنه).   الإثنين أكتوبر 11, 2010 2:24 am

اسمه و نسبه:-
-----------
اسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي . و اسم أمه : أم الخير

سلمى بنت صخر بن عامر ، ماتت مسلمة . و في تسميته بعتيق ثلاثة أقوال : أحدهما ما روي عن عائشة أنها

سئلت : لم سمي أبو بكر عتيقاً ؟ فقالت : نظر إليه رسول الله (صلى الله عليه و سلم) فقال : هذا عتيق الله

من النار . و الثاني : أنه اسم سمته به أمه ، قاله موسى بن طلحة . و الثالث : أنه سمي به لجمال وجهه ،

قاله الليث بن سعد . و قال ابن قتيبة لقبه النبي صلى الله عليه و سلم بذلك لجمال و سماه النبي

(صلى الله عليه وسلم) صديقاً و قال يكون بعدي اثنا عشر خليفة ، أبو بكر الصديق لا يلبث إلا قليلاً .

و كان علي بن أبي طالب يحلف بالله أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء : الصديق .

صفته:-
-----
كان أبو بكر رضي الله عنه نحيفاً خفيف العارضين معروق الوجه ناتئ الجبهة أجنى لا يستمسك ، إزاره

يسترخي عن حقويه ، عاري الأشاجع يخضب بالحناء و الكتم عن أنس قال : كان أبو بكر يخضب بالحناء

والكتم . و عن قيس بن أبي حازم قال : دخلت مع أبي على أبي بكر و كان رجلاً نحيفاً خفيف اللحم ، أبيض .

أفعاله الجميلة:-
-----------
عن أسماء بنت أبي بكر قالت : جاء الصريخ إلى أبي بكر ، فقيل له : أدرك صاحبك . فخرج من عندنا و إن

له غدائر ، فدخل المسجد و هو يقول : ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله و قد جاءكم بالبينات من ربكم

قال: فلهوا عن رسول الله( صلى الله عليه وسلم) و أقبلوا إلى أبي بكر ، فرجع إلينا أبو بكر ، فجعل لا يمس

شيئاً من غدائره إلا جاء معه ، و هو يقول : تباركت يا ذا الجلال و الإكرام . و عن أنس ، قال : لما كان ليلة

الغار قال أبو بكر يا رسول الله دعني أدخل قبلك فإن كان حية أو شيء كانت لي قبلك قال : ادخل . فدخل أبو

بكر فجعل يلتمس بيده كلما رأى جحراً قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر ، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع .

قال:-فبقي جحر فوضع عقبه عليه ثم أدخل رسول الله

(صلى الله عليه وسلم). فلما أصبح قال له النبي (صلى الله عليه و سلم) : فأين ثوبك يا أبا بكر ؟

فأخبره بالذي صنع ، فرفع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) يديه و قال : اللهم اجعل أبا بكر معي

في درجتي يوم القيامة .

فأوحى الله عز و جل إليه أن الله تعالى قد استجاب لك .

وعن الزهري قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وسلم) لحسان:هل قلت في أبي بكر شيئاً ؟ فقال نعم .

فقال : قل و أنا أسمع . فقال:-و ثاني اثنين في الغار المنيف وقد طاف العدو به إذ صعد الجبلا

وكان أحب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم)، قد علموا من البرية لم يعدل به رجـــلا

فضحك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) حتى بدت نواجذه ، ثم قال : صدقت يا حسان ، هو كما قلت .

و قال المدائني : و كان ردف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) . و عن عمر بن الخطاب قال : أمرنا

رسول الله (صلى الله عليه وسلم)أن نتصدق و وافق ذلك مالاً عندي فقلت:اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً .

قال:فجئت بنصف مالي . قال : فقال لي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم): ما أبقيت لأهلك ؟ قلت : مثله .

و أتى أبو بكر بكل ما عنده ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) : ما أبقيت لأهلك ؟ فقال : أبقيت لهم

الله و رسوله . فقلت : لا أسابقك إلى شيء أبداً . و عن قيس ، قال : اشترى أبو بكر رضي الله عنه بلالاً ،

و هو مدفون في الحجارة بخمس أواق ذهباً ، فقالوا : لو أبيت إلا أوقية لبعناك .

قال : لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته .

جُمَلٌ من فضائله و مناقبه رضي الله عنه:-
------------------------------
ذكر أهل العلم بالتواريخ و السير أن أبا بكر شهد مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) بدراً و جميع

المشاهد و لم يفته منها مشهد ، و ثبت مع رسول الله r يوم أحد ، و دفع إليه رسول الله

( صلى الله عليه وسلم) رايته العظمى يوم تبوك ، و أنه كان يملك يوم أسلم أربعين ألف درهم ، فكان يعتق

منها و يقوي المسلمين ، و هو أول من جمع القرآن ، و تنزه عن شرب المسكر في الجاهلية و الإسلام ، و هو

أول من قاء تحرجاً من الشبهات . و ذكر محمد بن إسحاق أنه أسلم على يده من العشرة خمسة : عثمان بن

عفان و طلحة بن عبيد الله ، و الزبير ، و سعد بن أبي وقاص ، و عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم .

عن أبي سعيد قال : خطب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) الناس فقال : إن الله عز وجل خير عبداً بين

الدنيا و بين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عنده . فبكى أبو بكر ، فعجبنا من بكائه ، فكان رسول الله

( صلى الله عليه وسلم) المخير و كان أبو بكر أعلمنا به فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم)

إن من آمن الناس عليّ في صحبته و ماله أبو بكر ، و لو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر ، لكن

أخوة الإسلام و مودته ، لا يبقى في المسجد باب إلا سد إلا باب أبو بكر ، أخرجاه في الصحيحين . عن أبي

الدرداء قال : كنت جالساً عند النبي ( صلى الله عليه وسلم) إذ أقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن

ركبتيه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم) أما صاحبكم فقد غامر ، فسلم فقال يا رسول الله إني كان بيني

و بين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ، ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي ، فأقبلت : فقال يغفر الله لك يا

أبا بكر ، ثلاثاً . ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فقال : أثم أبو بكر قالوا : لا ، فأتى إلى النبي r فسلم

عليه فجعل وجه النبي ( صلى الله عليه وسلم) يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال : يا رسول

الله ، و الله إن كنت أظلم مرتين . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) : إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت ،

و قال أبو بكر صدق وواساني بنفسه و ماله ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي ؟ مرتين ، فما أوذي بعدها . انفرد

بإخراجه البخاري . و عن سهل بن سعد قال : كان قتال بني عمرو بن عوف فبلغ النبي

( صلى الله عليه وسلم) فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم ، و قال : يا بلال إن حضرت الصلاة و لم

أت فمر أبا بكر فليصل بالناس . فلما أن حضرت الصلاة أقام بلال العصر ثم أمر أبا بكر فتقدم بهم وجاء

رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) بعد ما دخل أبو بكر في الصلاة فلما رأوه صفحوا و جاء رسول الله

( صلى الله عليه وسلم) يشق الناس حتى قام خلف أبي بكر . قال : و كان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم

يلتفت ، فلما رأى التصفيح لا يمسك عنه التفت فرأى النبي ( صلى الله عليه وسلم) خلفه فأومأ إليه رسول الله

( صلى الله عليه وسلم) بيده أن امضه فقام أبو بكر على هيئته فحمد الله على ذلك ثم مشى القهقرى .

قال : فمضى رسول الله( صلى الله عليه وسلم) فصلى بالناس ، فلما قضى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم)

الصلاة قال:ياأبا بكر ما منعك إذ أومأت إليك أن لا تكون مضيت ؟ فقال أبو بكر : لم يكن لابن أبي قحافة أن

يؤم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) . فقال للناس : إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ،و لتصفح

النساء . أخرجاه في الصحيحين .

وعن عائشة قالت : لما ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال : مروا أبا بكر

فليصل بالناس . قالت : فقلت : يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف و أنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس ،

فلو أمرت عمر . فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . قالت : فقلت لحفصة : قولي له إن أبا بكر رجل

أسيف ، و إنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) : إنكن

لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس . قالت : فأمروا أبا بكر يصلي بالناس ، فلما دخل في

الصلاة وجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم)في نفسه خفة ، قالت : فقام يهادي بين رجلين و رجلاه تخطان

في الأرض ، حتى دخل المسجد ، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب ليتأخر ، فأومأ إليه رسول الله

(صلى الله عليه وسلم) : أن قم كما أنت فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) حتى جلس عن يسار أبي

بكر و أبو بكر قائماً ، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) و يقتدي الناس بصلاة أبي بكر

أخرجاه في الصحيحين .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) : ما نفعني مال قط ما نفعني

مال أبي بكر . فبكى أبو بكر و قال : هل أنا و مالي إلا لك يا رسول الله ؟ . رواه أحمد . و عن محمد بن

جبير بن مطعم عن أبي ، قال : أتت امرأة إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم) فأمرها أن ترجع إليه ، قالت :

أرأيت إن جئت و لم أجدك ؟ كأنها تقول الموت قال رسول الله( صلى الله عليه وسلم) إن لم تجديني فائتي أبا

بكر . رواه البخاري و عن ابن عمر ، قال : كنت عند النبي ( صلى الله عليه وسلم) و عنده أبو بكر الصديق

، و عليه عباءة قد خلها في صدره بخلال فنزل عليه جبريل فقال : يا محمد مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد

خلها في صدره ؟ فقال : يا جبريل أنفق ماله علي قبل الفتح ، قال : فإن الله عز و جل يقرأ عليك السلام

و يقول لك قل له أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) يا أبا بكر

، إن الله عز و جل يقرأ عليك السلام و يقول لك أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط ؟ فقال أبو بكر عليه

السلام أسخط على ربي ؟ أنا عن ربي راض ، أناعن ربي راض ، أنا عن ربي راض . و عن أبي رجاء

العطاردي قال : دخلت المدينة فرأيت الناس مجتمعين و رأيت رجلاً يقبل رأس

رجل و يقول : أنا فداء لك لولا أنت هلكنا فقلت : من المقبل و من المقبل ؟

قالوا ذاك عمر يقبل رأس أبي بكر في قتاله أهل الردة إذ منعوا الزكاة حتى أتوا بها صاغرين . و عن محمد

بن الحنفية قال : قلت لأبي : أي الناس خير بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) قال : أبو بكر . قلت :

ثم من ؟ قال : ثم عمر . و خشيت أن يقول :

عثمان قلت : ثم أنت فقال : ما أبوك إلا رجل من المسلمين . انفرد بإخراجه البخاري .

و عن الحسن ،قال:-قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : يا ليتني شجرة تعضد ثم تؤكل .

وعن زيد بن أرقم قال : كان لأبي بكر مملوك يغل عليه فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة ،

فقال له المملوك:-مالك كنت تسألني كل ليلة و لم تسالني الليلة ؟ قال : حملني على ذلك الجوع من أين جئت

بهذا ؟ قال مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فوعدوني فلما أن كان اليوم مررت بهم فإذا عرس لهم

فأعطوني فقال : أف لك كدت تهلكني فأدخل يده في حلقه فجعل يتقيأ ، و جعلت لا تخرج فقيل له : إن هذه لا

تخرج إلا بالماء ، فدعا بعس من ماء فجعل يشرب و يتقيأ حتى رمى بها فقيل له يرحمك الله ، كل هذا من أجل

هذه اللقمة ؟ فقال لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم)

يقول :- كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة .

و قد أخرج البخاري في أفراده من حديث عائشة طرفاً من الحديث . و عن هشام عن محمد قال : كان أغير

هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر .

و عن محمد بن سيرين قال : لم يكن أحد أهيب لما يعلم بعد النبي ( صلى الله عليه وسلم) من أبي بكر .

و عن قيس قال : رأيت أبا بكر آخذاً بطرف لسانه و يقول : هذا الذي أوردني الموارد . و عن ابن أبي مليكة

، قال : كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق ، قال : فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه قال :

فقالوا له : أفلا أمرتنا نناولكه ؟ قال : إن حبي ( صلى الله عليه وسلم) أمرني أن لا أسأل الناس شيئاً .

رواه الإمام أحمد .

خلافة أبي بكر رضي الله عنه:-

-----------------------

ذكر الواقدي عن أشياخه أن أبا بكر بويع يوم قبض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) يوم الاثنين لاثني عشرة

ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) .

طرف من خطبه و مواعظه و كلامه رضي الله عنه:-
-------------------------------------
عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : لما ولي أبو بكر خطب الناس فحمد الله و أثنى عليه بما هو أهل ثم قال :

أما بعد أيها الناس ، قد وليت عليكم و لست بخيركم ، و لكن قد نزل القرآن و سن النبي

(صلى الله عليه وسلم) السنن فعلمنا ، اعلموا أن أكيس الكيس التقوى ، و أن أحمق الحمق الفجور ، إن أقواكم

عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه ، و إن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق ، أيها الناس إنما أنا متبع

و لست بمبتدع ، فإن أحسنت فأعينوني و إن زغت فقوموني . و عن الحسن قال : لما بويع أبو بكر قام خطيباً ،
فلا و الله ما خطب خطبته أحد بعد فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإني وليت هذا الأمر و أنا كاره

له ، و الله لوددت أن بعضكم كفانيه ، ألا و إنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم مثل عمل رسول الله

(صلى الله عليه وسلم) لم أقم به . كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) عبداً أكرمه الله بالوحي و عصمه به

، ألا و إنما أنا بشر و لست بخير من أحد منكم فراعوني فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني و إذا رأيتموني زغت

فقوموني واعلموا أن لي شيطاناً يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني ... و عن يحيى أن أبا بكر الصديق

رضي الله عنه كان يقول في خطبته : أين الوضاء الحسنة وجوههم المعجبون بشأنهم ؟ أين الملوك الذين بنوا

المدائن و حصنوها بالحيطان ؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب ؟ قد تضعضع بهم الدهر

فأصبحوا في ظلمات القبور ، ألوحا ألوحا ، النجاء النجاء .

و عن عبد الله بن عكيم قال : خطبنا أبو بكر فقال : أما بعد : فإني أوصيكم بتقوى الله و أن تثنوا عليه بما هو

أهله ، و أن تخلطوا الرغبة بالرهبة و تجمعوا الإلحاف بالمسألة . إن الله أثنى على زكريا و أهل بيته فقال :

إنهم كانوا يسارعون في الخيرات و يدعوننا رغباً و رهباً و كانوا لنا خاشعين اعلموا عباد الله أن الله قد ارتهن

بحقه أنفسكم ، و أخذ على ذلك مواثيقكم و اشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي ،

و هذا كتاب الله فيكم لا تفنى عجائبه ، و لا يطفأ نوره ، فصدقوا قوله و انتصحوا كتابه و استضيئوا منه ليوم

القيامة ، و إنما خلقكم لعبادته و وكل بكم الكرام الكاتبين يعلمون ما تفعلون ، ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون و

تروحون في أجل قد غيب عنكم علمه ، فإن استطعتم أن تنقضي الآجال و أنتم في عمل الله فافعلوا ولن

تستطيعوا ذلك إلا بالله ، فسابقوا في مهل آجالكم قبل أن تنقضي آجالكم فتردكم إلى سوء أعمالكم ، فإن أقواماً

جعلوا آجالهم لغيرهم و نسوا أنفسهم فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم ، ألوحا ألوحا النجاء النجاء إن وراءكم طالباً

حثيثاً مره سريع .

مرض أبي بكر و وفاته رضي الله عنه:-
------------------------------
عن عبد الله بن عمر قال : كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله r ، كمد فما زال جسمه يحري حتى مات

وعن ابن هشام أنا أبا بكر و الحارث بن كلدة كانا يأكلان حريرة أهديت لأبي بكر . فقال الحارث لأبي بكر :

ارفع يا خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم)، و الله إن فيها لسم سنة ، و أنا و أنت نموت في يوم واحد

فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة . و قيل : كان بدء مرضه أنه اغتسل في

يوم بارد فحم خمسة عشر يوماً .

و عن أبي السفر قال : مرض أبو بكر فعاده الناس ، فقالوا : ألا ندعو لك الطبيب ؟ قال : قد رآني . قالوا :

فأي شيء قال لك ؟ قال : إني فعال لما أريد . و عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط قال : لما حضر أبا

بكر الصديق الموت دعا عمر فقال له اتق الله يا عمر ، و اعلم أن لله عملاً بالنهار لا يقبله بالليل ، و عملاً

بالليل لا يقبله بالنهار ، و أنه لا يقبل نافلة حتى تؤدي فريضته ، و إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم

القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا وثقله عليهم ، و حق لميزان يوضع فيه الحق غداً أن يكون ثقيلاً ، و إنما

خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا و خفته عليهم ، وحق لميزان يوضع فيه

الباطل غداً أن يكون خفيفاً ، و إن الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم و تجاوز عن سيئه ، فإذا

ذكرتهم قلت : إني لأخاف أن لا ألحق بهم ، و إن الله تعالى ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ، و رد

عليهم أحسنه ، فإذا ذكرتهم قلت : إني لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء ليكون العبد راغباً راهباً ؟، لا يتمنى على

الله ، و لا يقنط من رحمة الله ، فإن أنت حفظت وصيتي فلا يك غائب أحب إليك من الموت و هو آتيك ، و إن

أنت ضيعت وصيتي فلا يك غائب أبغض إليك من الموت ، و لست تعجزه . و عن عائشة قالت : لما مرض

أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال : انظروا ماذا زاد في مالي منذ دخلت في الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من

بعدي ، فنظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه ، و إذا ناضح كان يسقي بستاناً له ، فبعثنا بهما إلى عمر .

قالت : فأخبرني جدي أن عمر بكى و قال : رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعباً شديداً . و عنها

قالت:-لما حضر أبا بكر الوفاة جلس فتشهد ثم قال : أما بعد يا بنية ، فإن أحب الناس غنىً إلي بعدي أنت ،

و إن أعز الناس عليّ فقراً بعدي أنت ، و إني كنت نحلتك جداد عشرين وسقاً من مالي فوددت و الله أنك حزته

و إنما هو أخواك و أختاك . قالت : هذان أخواي فمن أختاي ؟ قال : ذو بطن ابنة خارجة فإني أظنها جارية .

و في رواية قد ألقي في روعي أنها جارية فولدت أم كلثوم . و عنها قالت لما ثقل أبو بكر قال : أي يوم هذا ؟

قلنا يوم الاثنين .

قال : فإني أرجو ما بيني و بين الليل قالت : و كان عليه ثوب عليه ردع من مشق فقال : إذا أنا مت فاغسلوا

ثوبي هذا و ضموا إليه ثوبين جديدين و كفنوني في ثلاثة أثواب فقلنا : أفلا نجعلها جدداً كلها ؟ قال : لا ، إنما

هو للمهلة فمات ليلة الثلاثاء . أخرجه البخاري .

قال أهل السير:-
-------------
توفي أبو بكر ليلة الثلاثاء بين المغرب و العشاء لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من

الهجرة ، و هو ابن (ثلاث و ستين) و أوصى أن تغسله أسماء زوجته فغسلته و أن يدفن إلى جنب رسول الله

( صلى الله عليه وسلم).

و صلى عليه عمر بين القبر و المنبر ، و نزل في حفرته ابنه عبد الرحمن و عمر و عثمان و طلحة بن عبيد

الله . رحمه الله و رضي عنه و حشرنا في زمرته و أماتنا على سنته و محبته .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نورين



عدد المساهمات : 30
تاريخ التسجيل : 11/12/2012

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكر الصديق (رضي الله عنه).   الأربعاء ديسمبر 12, 2012 11:11 pm

رضي الله عنه وأرضاه
بارك الله فيك وزادك من فضله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أبو بكر الصديق (رضي الله عنه).
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الرحمن :: القسم ( الإسلامى ). :: منتدى قصص الصحابة.-
انتقل الى: