{منتدى ( إ سلا مى - روحانى ) معتدل ، متنوع}
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتقائمة الاعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من هو بوذا ؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حياتى كلها لله



عدد المساهمات : 647
تاريخ التسجيل : 08/12/2013
العمر : 40
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: من هو بوذا ؟؟   الجمعة مايو 09, 2014 1:07 pm


بوذا





جوتاما بوذا .. المعلم و الحكيم و الفيلسوف ، الذي ظهر في سيلان منذ أكثر من ألفي عام

ليهدي الناس إلى سبل السعادة و يدلهم على طريق الخير تحول الآن إلى أسطورة و لغز .

و لو سألت الآن أحد اليابانيين : ما هو بوذا لوجدت أجوبة بعدد من تسألهم .. فالبوذا هو أنا ..

و البوذا هو أنت .. و البوذا عو الوردة .. و البوذا هو هذه العصا .. و البوذا هو الحقيقة ،

و البوذا هو السر .. و البوذا هو شيئية أي شئ ، و البوذا هو جوهرك ..

و البوذا هو العدم .. و البوذا هو الذي لا تعبر عنه كلمة .. و البوذا هو الذي

ليس كمثله شئ .

و يقولون لك ادخل في " الزن " ZEN و أنت تعرف ، فإذا سألتهم : و ما هو الدخول في " الزن "؟

قالوا : فقط اجلس جلسة هادئة ، و أغلق عينيك ، و أسكت صوت خواطرك و رغباتك

ثم تخطى نفسك و علمك و عملك و حظك و جاهك و كل متعلقات هذه النفس وأطماعها ..

ثم تجاوز هذا كله فتصل إلى الراحة و إلى السكون المطلق و إلى الفراغ و إلى الصفر ..

فذلك هو بوذا ، و ذلك هو حقيقة كل شئ فأنت الآن تلامس جوهر الوجود و أنت تلامس

حقيقة جميع الموجودات فتلك حقيقة الوردة و الثمرة و الميكروب والعصا والكلب

والشجرة والنجم و شكسبير ..

و أنت الآن قد أصبحت ذلك الفراغ الملئ ، فأنت الآن كل هؤلاء .. و هم جميعا أنت ..

أنت الصفر و اللانهاية .. و أنت الآن أدركت و عرفت فالزم ، فلا بوذا هناك

و إنما نفسك في إطلاقها و تجردها و شمولها محيطة متحدة متوحدة مع الكل.

و لهذا يقول العارف منهم : هناك بوذا لمن لا يعرف بوذا .. أما الذي يعرف

فليس عنده بوذا .

أنت تحتاج للبوذا حتى تنتزع شوكة نفسك ، فإذا انتزعتها فقد انتزعت البوذا معها .

و يقول لك العارف

قبل الدخول في "الزن" تبدو لك الوردة وردة ، والعصا عصا ، فإذا دخلت في

"الزن" لا تعود الوردة وردة ، و لا العصا عصا ..

فإذا خرجت من "الزن" عادت الوردة وردة والعصا عصا .

و حالة الصفر أو حالة "الفناء" يسمونها "النرفانا" هي منتهى أمل البوذي ..

و هي غاية السعادة والسكون الداخلي الذي لا تزلزله الزلازل و لا تحركه النوازل .

فإذا قلت له : كيف يكون الصفر هو الحقيقة ، و كيف يكون الفناء هو الغاية

التي يسعى إليها العازف ؟! قال لك تخيل الزمن ..

تخيل عمرك الذي تعيشه .. إنه ماض انتهى ، و مستقبل لم يأت بعد ..

وبينهما نقطة افتراضية بين امتدادين .. لكن هذه النقطة أو الواقع الذي نقتتل

عليه والذي ما يلبث أن ينصرم و يزول و يصبح شبحا خاويا في برواز

قديم اسمه الماضي .. و كل بكائنا و كل اهتمامنا مشغول بهذا الصفر ..

بهذه الدوائر الفارغة .. و إذا أدركنا هذا فسوف نستريح ،

و ينتهي بكاؤنا و تجف دموعنا .

و إذا أدركت أن منتهى الامتلاء هو منتهى الخواء فأنت البوذي الواصل

و قد عرفت فالزم .

و لكي يصدمك و يوقظك من غواشي الحس .. و غرور العقل الذي يحجبك

فإن البوذي العارف يفاجئك بامثال هذه الأسئلة المحيرة .

_ ما صوت يد واحدة تصفق ؟

_ ما شكل وجهك قبل أن تولد ؟

_ ما حقيقة البوذا في كلب ؟

و يقرعك على ظهرك بمقرعة مثلما يقرع الطبيب المولود عند ولادته لكي يأخذ أول شهيق

و يدخل الهواء رئتيه ، فهكذا يفعل بك لتصحو و تولد من جديد .

فإذا انفجر عقلك من التفكير دون جدوى و دون أن تجد جوابا شافيا على أسئلته قال لك ..

ادخل في "الزن" .. تجاوز عقلك و نفسك وحواسك و اخرج من هذه المحارة

التى تسجنك تصل إلى الحقيقة .. إن كلاما يخرج من شفتين باليتين محدودتين

لن يكون إلا هراء .. فالحقيقة لا يمكن التعبير عنها بكلام و لا بحروف ..

إنها إشراقة واستنارة باطنية تضئ وجودك كله .

و طائفة "الزن" تعود في أصلها إلى "كاشابا"

و "كاشبا" .. هو أحد تلاميذ بوذا .

و تحكي القصة أن جوتاما بوذا وقف ليلقي آخر دروسه على تلاميذه ..

و لكنه لم يتكلم و ظل صامتا ثم اكتفى بأن يقدم وردة ..

و تساءل التلاميذ عن المعنى الذي قصده بوذا ما عدا كاشابا فإنه ابتسم ..

فقال بوذا : " هو ذا أحدكم استطاع ان يفهم ما لا يمكن التعبير عنه بكلام ..

و هو ذا يقوم من بعدي فيعلمكم " .

و هكذا بدأت طائفة "الزن" و طريقها الصمت والسكون والتأمل

و ليس لهذه الطريقة كتاب و لا تعاليم و لا تسابيح و تكاد تكون ضد النطق

بأنواعه و تكاد تكون ثورة على ابتذال الحقيقة بالكلمات .

و لكن البوذية الأولى التي جاء بها بوذا منذ أكثر من ألفي عام كانت

أبسط من ذلك بكثير.

إن جوتاما بوذا الذي كان الابن المدلل لعائلة ارستقراطية ..

والذي ضاقت نفسه بالترف الفارغ ، فترك قصر أبويه ، ولبس الخرقة

و هام في الغابات بحثا عن الحقيقة .. قد ظل يسعى في الأرض

و قد طوى بطنه على الجوع .

و تحت شجرة و قد بلغ منه الصيام كل مبلغ ، أشرقت عليه الحقيقة و أدرك طريق

السعادة الحق في قمع نفسه ، و كبح رغائبها .. فإذا سكتت الرغبة و خرست الشهوة

و انتهى الطلب .. سكت اللهاث المجنون و انتهى الألم ، و انفتحت في القلب أبواب الحكمة .

النفس الراغبة الشهوانية هي الحجاب ، و سبب التعاسة و الألم ، فإذا تجاوزتها و تخطيتها

و بلغت غايه الراحة والسعادة .

تلك كانت تعاليم بوذا .. و ذلك كان طريق الفضيلة بالنسبة إليه .

و لم يبلغنا الآثار الباقية عن بوذا أنه تكلم عن إله أو آخرة أو حساب أو روح أو غيب ،

و مع ذلك فهو في أكثر أقواله يتكلم عن "الواحد"

فلماذا كان البوذا يعني بالواحد ؟!

بعد أن انطوت آلاف السنين على تلك الاقوال والسير من تحريف و إضافة و تعبير ..

لا يتبقى لنا إلا ما يتداوله البوذيون من تراث .

و هم يقولون في هذا التراث إن بوذا لم يكن يعتقد في ثنائية خالق و مخلوق ..

و إنما اعتقد دائما في واحدية تقول " بأن الخالق هو عين المخلوق كلاهما واحد "

الله هو الكل .. هو مجموع السماوات و الأرضين و ما عليهما و ما بينهما .

يقول ذلك الواحد في أبيات غريبة من الشعر :

" إذا ظن القاتل انه قاتل

و ظن القتيل أنه قتيل

فإنهما لا يدريان ما خفي من أساليبي

حيث أنا الصدر لمن يموت

و حيث أنا الذراع لمن يقتل

و حيث أنا القاتل و القتيل و السكين

و حيث أنا كل شئ حتى الموت نفسه .. "

و تلك هي وحدة الوجود الهندية التي تجعل من الله و مخلوقاته شيئا واحدا .

و لم يكن هذا ما جرى على أقوال الحكيم بوذا ، بل إن البوذية انقسمت في اليابان وحدها

إلى ثلاث عشرة شعبة .

و لم تكن "الزن" إلا واحدة من هذا الشعب .

و "النتو" .. هى شعبة أخرى .. و للــ "شنتو " في عاصمة اليابان

القديمة 1500 معبد بوذي .

وطائفة "الشنتو" يؤمنون بالروح ، و يقدمون لها القرابين و يطلبون منها العون

والهداية و للروح كهنة و خدام .

و في كل معبد كاهن خاص يلجأ إليه المواطنون ليقرأ لهم طالعهم .

و لا نفهم ما هو الروح المقصود ، و كيف و متى خرج هذا الروح من عباءة بوذا .

و طائفة ثالثة .. تؤمن بالآخرة و البعث و بعالم من الفردوس ينتهي إليه الناس ..

كل الناس .. بعد أن يتطهروا و تكتمل نفوسهم .. و يؤمنون برب واحد ..

هو " أميدا بودا " .. هو الله النور و الحياة .. و هي طائفة حديثة

خرجت إلى النور منذ 800 سنة .

و سبيل النجاح والهداية لكل إنسان في هذه الطائفة أن يتوكل على " أميدا بودا " ..

و يطلب العون والقوة ..

و يقولون إن "أميدا بودا " هو نفسه بوذا بعد ان تخطى مرتبة البشرية ثم عاد فتجاوز

مرتبة الكينونة و أصبح في الإطلاق و التجريد لا سبيل إلى الوصول إليه .

و لكنه من فرط حبه أرسل رحمت المهداة " بودا سافتا" .. ليكون الواسطة بينه

و بين كل المخلوقات ليأخذ بيدها جميعا إلى مراقي الفردوس الأعلى .

يقول مستر " سوجيتا " و هو رجل أعمال ياباني : إن طريقة "الزن

" تحتاج إلى وقت و لا أحد يفهمها و لا تلائم هذا العصر ..

و لكن ديانة " الأميدا بودا " يفهمها الكل .

و في اليابان 20 مليونا من أتباع " الأميدا بودا" و يسمون مذهبهم

"طريق الفردوس " Pure Land Sect ..

و طائفة رابعة هي طائفة " سوكا جاكاي " .. أو البوذية الجديدة ..

و هي طائفة ترفض الغيبيات و ترفض التفلسف و ترفض الغموض ..

و معابدها عمارات مبنية على أحدث الطرق العصرية و تعمل بالأزرارو الإلكترونيات ..

و دينها التخلق بمكارم الأخلاق و لا شئ سوى ذلك .

و طوائف أخرى و أخرى ..

و أفكار بلا عدد ..

و طرائق تتشعب إلى أهداف و إلى نقيضه .

و أسأل نفسي : ترى لو بعث بوذا حيا و ذهب إلى اليابان ..

هل يتعرف على البوذا هناك .. و هل يعرف كل منهما الآخر ؟!

و هل نتعرف نحن أهل الأديان السماوية على ملامح مشتركة بيننا و بين هؤلاء .

وهل يقف أهل الأديان السماوية على أرض واحدة .. برغم تقادم العهد ،

و كثرة التحريف و انقسام الأديان إلى عشرات الملل و النحل ؟!

نعم .. برغم ما طرأ على الوحي الذي تلقاه الأنبياء من تحريف ،

و رغم الفتن و الإنقسامات ، فإن الدارس للأديان دراسة مقارنة يشعر بالأرض

المشتركة التي يقف عليها كل الأنبياء .

إنهم جميعا اتفقوا على الحض على مكارم الأخلاق ، و الأمر بالمعروف

و قمع الشهوات .. و تكاد تكون ألواح الوصايا واحدة في الجميع .

و كلهم تكلموا عن الواحد .. و إنما اختلفت الروايات عن هذا الواحد

بسبب تقادم العهد و التحريف .

و كلهم اتفقوا على أن جهاد النفس هو السبيل الموصل إلى المعرفة

و الاستنارة و سكينة القلب .

و كلهم قالوا بالبعث و حياة الآخرة ، حتى ديانات الفراعنة والديانات الوثنية .

و كلهم سلكوا بالتصوف على نفس الدرب .. بالصوم .. و الصمت .. و الخلوة ..

و التأمل .. و رياضة النفس على الصبر و الحلم و كظم الغيط

و تحمل المكاره و الزهد في الخسائس .

و كلهم كانوا طلاب علم و طلاب حق و طلاب عدالة .

و برغم ما فعل الزمن بالتواريخ والسير والكتب و الأقوال ..

فإن الأصابع جميعا كانت تبدو أنها تشير إلى شئ واحد ..

إشارة مرتعشة أحيانا .. و لكن دائما إلى نفس الاتجاه .

و كأن الكل يقول : هو ..

أحيانا بالإشارة ..

و أحيانا بالعبارة ..

و أحيانا يختلط الـ "هو " بالـ "أنا "

و أحيانا يتحد الاثنان في وجدان صوفي محموم فيصير النبي في نظر اتباعه إلها،

و المخلوق خالقا .. و تلك خطايا المغالاة التي تؤدي بأصحابها إلى الكفر .

و لكن أهل البصائـــر سيرون نور البدر ، برغم السحب

و برغم الغواشي و برغم الاختلاف .

و لهذا جعل الله القرآن كتابا مهيمنا على جميع الكتب لأنـه وحده المحفوظ

برحمته فهو المرجع عند الاختلاف و به تمت الكلمة .

"و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " ( 82 _ النساء )

ألم يقل الله لنبيه

" و لقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك و منهم من لم نقصص عليك " ( 78- غافر )

فما أكثر الرسل عبر التاريخ مما نعرف و مما لا نعرف و لكن ما أكثر ما تعرضت كلماتهم

للتغيير والتحريف .. وصدق الله العظيم .

-- د. مصطفى محمود || كتاب : السؤال الحائر --
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من هو بوذا ؟؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الرحمن :: قسم ( الثقافة العامة ). :: منتدى المعلومات العامة.-
انتقل الى: