{منتدى ( إ سلا مى - ورقية شرعية ) معتدل ، متنوع}
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أمراض القلوب كما جاءت بالقرآن الكريم.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د/علاء أبوضيف
Admin
avatar

عدد المساهمات : 2263
تاريخ التسجيل : 29/11/2008

مُساهمةموضوع: أمراض القلوب كما جاءت بالقرآن الكريم.   الأحد يناير 09, 2011 7:06 pm

1-المرض.

قال تعالى( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) سورة البقرة آية(10)

وقال تعالى( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ

بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) سورة المائدة الآية25 وقال تعالى( إذ يقول

المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ) سورة الانفال

اية(49) وقال تعالى( وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ) سورة

التوبة آية(125)

وقال تعالى( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن

الظالمين لفي شقاق بعيد ) سورة الحج آية(53)"

و قال تعالى( أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون )

سورة النور آية( 50).

وقال تعالى( لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا

يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ) سورة الاحزاب آية(60 )

وقال تعالى( وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا

الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ

وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا

هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَر) سورة المدثر ِآية( 31 ).

قال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من

أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في هذه الآية ( في قلوبهم مرض ) قال شك فزادهم الله مرضا

قال شكا وقال ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس في قلوبهم

مرض قال شك وكذلك قال مجاهد وعكرمة والحسن البصري وأبو العالية والربيع أبن أنس وقتادة وعن عكرمة

وطاوس ( في قلوبهم مرض ) يعني الرياء وقال الضحاك عن ابن عباس في قلوبهم مرض قال نفاق فزادهم

الله مرضا قال نفاقا وهذا كالأول وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قلوبهم مرض قال هذا مرض في الدين

وليس مرضا في الأجساد وهم المنافقون والمرض الشك الذي دخلهم في الإسلام فزادهم الله مرضا قال زادهم

رجسا وقرأ ( فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى

رجسهم ) قال شرا إلى شرهم وضلالة إلى ضلالتهم وهذا الذي قاله عبد الرحمن رحمه الله حسن وهو الجزاء

من جنس العمل .

2-الختم.

قال تعالى(ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) سورة البقرة الاية7

وقال تعالى( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَـهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُم بِهِ انظُرْ كَيْفَ

نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُون) سورة الانعام الاية 46.

وقال تعالى ( أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته

إنه عليم بذات الصدور) سورة الشورى آية(24).

وقال تعالى( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة

فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون) سورة الجاثية آية(23).

والقول في تأويل قوله تعالى:-{ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} وأصل الختم: الطبع، والخاتم: هو الطابع،

يقال منه: ختمت الكتاب، إذا طبعته.

فإن قال لنا قائل: وكيف يختم على القلوب، وإنما الختم طبع على الأوعية لما جعل فيها من المعارف بالأمور،

فمعنى الختم عليها وعلى الأسماع التي بها تدرك المسموعات، ومن قبلها يوصل إلى معرفة حقائق الأنباء عن

المغيبات، نظير معنى الختم على سائر الأوعية والظروف. فإن قال: فهل لذلك من صفة تصفها لنا فنفهمها؟

أهي مثل الختم الذي يعرف لما ظهر للأبصار، أم هي بخلاف ذلك؟ قيل: قد اختلف أهل التأويل في صفة ذلك،

والختم من اشد الامراض فتكا بالقلب ويقول الامام الطبرى فى تفسيره ان الختم لايكون الا للظروف والاوعية

ولذلك فإن قلوب العباد هى بمثابة اوعية لما اودعت من العلوم وظروف لما جعل فيها من المعارف بالامور

فمعنى الختم عليها وعلى الاسماع التى بها تدرك المسموعات وبها يصل الى معرفة حقائق الانباء عن المغيبات

- وقال مجاهد ان القلب فى مثل الكف فإذا اذنب العبد ذنبا قبض منه اصبعا حتى يقبض اصابعه كلها-وجاء فى

تفسير البيضاوى ان الختم هو الكتم، وسمى به الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه لأنه كتم له واعتبار

الأصل، فإنه مصدر في أصله والمصادر لا تجمع. أو على تقدير مضاف مثل وعلى حواس سمعهم والبلوغ

آخره نظراً إلى أنه آخر فعل يفعل في إحرازه. والغشاوة: فعالة من غشاه إذا غطاه، بنيت لما يشتمل على

الشيء، كالعصابة والعمامة ولا ختم ولا تغشية على الحقيقة، وإنما المراد بهما أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم

على استحباب الكفر والمعاصي، واستقباح الإيمان والطاعات بسبب غيهم، وانهماكهم في التقليد، وإعراضهم عن

النظر الصحيح، فتجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها الحق، وأسماعهم تعاف استماعه فتصير كأنها مستوثق منها

بالختم، وأبصارهم لا تجتلي الآيات المنصوبة لهم في الأنفس والآفاق كما تجتليها أعين المستبصرين، فتصير

كأنها غُطيت ختماً وتغشية.

أو مثل قلوبهم ومشاعرهم ا بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها ختماً

وتغطية، وايضا قد يكون المراد بالختم وَسْمُ قُلوبهم بسمة تعرفها الملائكة، فيبغضونهم وينفرون عنهم، وعلى هذا

المنهاج كلامنا وكلامهم فيما يضاف إلى الله تعالى من طبع وإضلال ونحوهم .

3-الطبع.

قال تعالى( فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بايات الله وقتلهم الانبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله

عليهم بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا) سورة النساء اية 155.

وقال تعالى(أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا

يسمعون) سورة الاعراف آية .

100ثم قال تعالى(رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ ) سورة التوبة اية(87)و

قال تعالى ( أُولَـئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) سورة النحل اية.

108 قال تعالى( كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُون) سورة الروم َآية(59 ).

وقال تعالى( الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ

عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) سورة غافر الاية35.

قال تعالى( وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ

طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُم ) سورة محمد آية .

16 قال تعالى( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) سورة المنافقون آية(3).

4-القسوة.

قال تعالى( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار

وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون) آية(74).

قال تعالى( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا

به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين)

سورة المائدة آية 13.

قال تعالى ( فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون ) سورة

الانعام َآية(43.

وقال تعالى( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في

ضلال مبين) سورة الزمر آية(22).

قال تعالى( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ

مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) سورة الحديد آية(16).

5-الران.

قال الله تعالى (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) والرين يعتري قلوب الكافرين وقد روى ابن جرير

والترمذي والنسائي وابن ماجة من طرق عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي

هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال( إن العبد إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب منها

صقل قلبه وإن زاد زادت فذلك قول الله تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) وقال الترمذي

حسن صحيح ولفظ النسائي إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء فإن هو نزع واستغفر وتاب

صقل قلبه فإن عاد زيد فيها حتى تعلوا قلبه فهو الران الذي قال الله تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا

يكسبون ) وقال أحمد حدثنا صفوان بن عيسى أخبرنا ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي

هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع

واستغفر صقل قلبه فإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه- وذاك الران الذي ذكر الله في القرآن ( كلا بل ران على

قلوبهم ما كانوا يكسبون ) وقال الحسن البصري وهو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت وكذا قال

مجاهد بن جبير وقتادة وابن زيد وغيرهم وقوله تعالى ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) أي لهم يوم

القيامة منزل ونزل سجين ثم هم يوم القيامة مع ذلك محجوبون عن رؤية ربهم وخالقهم قال الإمام أبو عبد الله

الشافعي وفي هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه عز وجل - حدثنا به محمد بن يسار، قال: حدثنا صفوان

بن عيسى، قال: حدثنا ابن عجلان عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وسلم):-{إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل

قلبه، فإن زاد زادت حتى يغلف قلبه؛ فذلك الران الذي قال الله جل ثناؤه: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا

يكسبون} [المطففين: 14]

6-العمى.

قال تعالى( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار

ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) سورة الحج آية(46)قال ابن كثير فى تفسير قوله تعالى ( لهم قلوب لا

يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ) يعني ليس ينتفعون بشيء من هذه الجوارح

التي جعلها الله سببا للهداية كما قال تعالى ( وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا

أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله) الآية.

قال تعالى ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) هذا في حق المنافقين وقال في حق الكافرين ( صم بكم عمي

فهم لا يعقلون ) ولم يكونوا صما ولابكما ولاعميا إلا عن الهدى كما قال تعالى ( ولو علم الله فيهم خيرا

لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون).

وقال ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ).

وقال(ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم

مهتدون ).

قوله تعالى ( أولئك كالأنعام ) أي هؤلاء الذين لا يسمعون الحق ولايعونه ولايبصرون الهدى كالأنعام السارحة

التي لا تنتفع بهذه الحواس منها إلا في الذي يقيتها من ظاهر الحياة الدنيا كقوله تعالى ( ومثل الذين كفروا

كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ) أي ومثلهم في حال دعائهم إلى الإيمان كمثل الأنعام إذا دعاها

راعيها لا تسمع إلا صوته ولاتفقه ما يقول ولهذا قال في هؤلاء ( بل هم أضل ) أي من الدواب لأنها قد

تستجيب مع ذلك لراعيها إذا أبس بها وإن لم تفقه كلامه بخلاف هؤلاء ولأنها تفعل ماخلقت له إما بطبعها وإما

بتسخيرها بخلاف الكافر فأنه إنما خلق ليعبد الله ويوحده فكفر بالله وأشرك به ولهذا من أطاع الله من البشر كان

أشرف من مثله من الملائكة في معاده ومن كفر به من البشر كانت الدواب أتم منه ولهذا قال تعالى ( أولئك

كالآنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ).

7-الزيغ.

قال تعالى(هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم

زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به

كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب) سورة ال عمران آية(7).

قال تعالى ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) سورة ال عمران

آية(Cool.

قال تعالى( وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله

قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين) سورة الصف آية(5)

8-النفاق.

قال تعالى( فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ) سورة التوبة

آية(77) و المظهرون للإسلام فيهم مؤمن ومنافق والمنافقون كثيرون في كل زمان والمنافقون في الدرك

الأسفل من النار ويقال ثانيا الإنسان قد يكون عنده شعبة من نفاق وكفر وإن كان معه إيمان كما قال النبي صلى

الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت

فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا ائتمن خان وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر فأخبر أنه من

كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق).

قال في الحديث الصحيح (أربع في أمتي من أمر الجاهلية الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والنياحة

والاستسقاء بالنجوم) وقال في الحديث الصحيح( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر

ضب لدخلتموه قالوا اليهود والنصارى قال فمن) وقال أيضا في الحديث الصحيح( لتأخذن أمتي ما أخذت الأمم

قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع قالوا فارس والروم قال ومن اناس إلا هؤلاء) وقال ابن أبي مليكة أدركت

ثلاثين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف االنفاق على نفسه- وعن علي أو حذيفة رضي الله

عنهما قال (القلوب أربعة قلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن وقلب أغلف فذاك قلب الكافر وقلب

منكوس فذاك قلب المنافق وقلب فيه مادتان مادة تمده الإيمان ومادة تمده النفاق فأولئك قوم خطلوا عملا صالحا

وآخر سيئا ) و حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج في قوله: {ومن

الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} قال: هذا المنافق يخالف قوله فعله وسره علانيته

ومدخله مخرجه ومشهده مغيبه. القرطبي 18\123 ويحتمل أن يكون ذلك محمولا على ظاهره أنهم يشهدون

أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم اعترافا بالإيمان ونفيا للنفاق عن أنفسهم وهو الأشبه ( والله يعلم إنك

لرسوله ) كما قالوه بألسنتهم ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) أي فيما أظهروا من شهادتهم وحلفهم بألسنتهم

وقال الفراء:-( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) بضمائرهم فالتكذيب راجع إلى الضمائر وهذا يدل على أن

الإيمان تصديق القلب وعلى أن الكلام الحقيقي كلام القلب ومن قال شيئا واعتقد خلافه فهو كاذب وقد مضى هذا

المعنى في أول البقرة

9-الإنصراف.

قال تعالى ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ) أي سأمنع فهم الحجج والأدلة الدالة

على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوب المتكبرين عن طاعتي ويتكبرون على الناس بغير حق كما استكبروا

بغير حق أذلهم الله بالجهل كما قال تعالى ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ).

قال تعالى ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) وقال بعض السلف لا ينال العلم حيي ولامستكبر وقال آخر من لم

يصبر على ذل التعلم ساعة بقى في ذل الجهل أبدا وقال سفيان بن عيينة في قوله ( سأصرف عن آياتي الذين

يتكبرون في الأرض بغير الحق ) قال أنزع عنهم فهم القرآن وأصرفهم عن آياتي قال ابن جرير وهذا خطاب

لهذه الأمة قلت ليس هذا بلازم لأن ابن عيينة إنما أراد أن هذا مطرد في حق كل أمة ولافرق بين أحد وأحد

في هذا والله أعلم وقوله ( وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) كما قال تعالى ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك

لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) وقوله ( وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا ) أي

وإن ظهر لهم سبيل الرشد أي طريق النجاة لا يسلكوها وإن ظهر لهم طريق الهلاك والضلال(يتخذوه سبيلا )

ثم علل مصيرهم إلى هذه الحال بقوله ( ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا ) أي كذبت بها قلوبهم ( وكانوا عنها غافلين )

أي لا يعملون شيئا مما فيها وقوله ( والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم ) أي من فعل منهم ذلك

واستمر عليه إلى الممات حبط عمله وقوله (هل يجزون إلا ماكانوا يعملون ) أي إنما نجازيهم بحسب أعمالهم

التي أسلفوها إن خيرا فخير وإن شرا فشر وكما تدين تدان

10- الحسد.

من أمراض القلوب الحسد كما قال بعضهم في حده إنه أذى يلحق بسبب العلم بحسن حال الاغنياء فلا يجوز أن

يكون الفاضل حسودا لأن الفاضل يجرى على ما هو الجميل وقد قال طائفة من الناس إنه تمنى زوال النعمة

عن المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها بخلاف الغبطة فإنه تمنى مثلها من غير حب زوالها عن المغبوط

والتحقيق أن الحسد هو البغض والكراهة لما يراه من حسن حال المحسود وهو نوعان أحدهما كراهة للنعمة

عليه مطلقا فهذا هو الحسد المذموم وإذا أبغض ذلك فإنه يتألم ويتأذى بوجود ما يبغضه فيكون ذلك مرضا في

قلبه ويلتذ بزوال النعمة عنه وإن لم يحصل له نفع بزوالها لكن نفعه بزوال الألم الذي كان في نفسه ولكن ذلك

الألم لم يزل إلا بمباشرة منه وهو راحة وأشده كالمريض فإن تلك النعمة قد تعود على المحسود وأعظم منها

وقد يحصل نظير تلك النعمة ما أنعم به على النوع ولهذا قال من قال إنه تمنى زوال النعمة فإن من كره النعمة

على غيره تمنى زوالها و النوع الثاني أن يكره فضل ذلك الشخص عليه فيجب أن يكون مثله أو أفضل منه

فهذا حسد وهو الذي سموه الغبطة وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم حسدا في الحديث المتفق عليه من حديث

ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما قال( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها

ورجل آتاه الله مالا وسلطه على هلكته في الحق هذا لفظ ابن مسعود ولفظ ابن عمر رجل آتاه الله القرآن فهو

يقوم به آناء الليل والنهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه)


11-الآقفال.

ذكرابن كثير فى تفسير قوله تعالى ( بل على قلوب أقفالها) فهي مطبقة لا يخلص إليها شيء من معانيه قال

ابن جرير حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد قال حدثنا حماد بن زيد حدثنا هشام بن عروة عن أبيه

رضي الله عنه قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) فقال

شاب من أهل اليمن بل عليها أقفالها حتى يكون الله يفتحها أو يفرجها

12-الهوى.

و مرض الشهوة وإرادة الشر متى خضع له قلبه و عقله ثم جسمه قال تعالى فى سورة الأحزاب( فلا تخضعن

بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) فالمريض بهذا الداء يدفعه الطمع الذى يقوى الإرادة والطلب يقوي

المرض بذلك بخلاف ما إذا كان آيسا من المطلوب فإن اليأس يزيل الطمع فتضعف الإرادة فيضعف الحب فإن

الإنسان لا يريد أن يطلب ما هو آيس منه فلا يكون مع الإرادة عمل أصلا بل يكون حديث نفس إلا أن يقترن

بذلك كلام او نظر ونحو ذلك فأما إذا ابتلى بالعشق وعف وصبر فإنه يثاب على تقواه لله وقد روى في الحديث(

أن من عشق فعف وكتم وصبر ثم مات كان شهيدا) وهو معروف من رواية يحيى القتات عن مجاهد عن ابن

عباس مرفوعا وفيه نظر ولا يحتج بهذا لكن من المعلوم بأدلة الشرع أنه إذا عف عن المحرمات نظرا وقولا

وعملا وكتم ذلك فلم يتكلم به حتى لا يكون في ذلك كلام محرم اما شكوى إلى المخلوق وإما إظهار فاحشة وإما

نوع طلب للمعشوق وصبر على طاعة الله وعن معصيته وعلى ما في قلبه من ألم العشق كما يصبر المصاب

عن ألم المصيبة فإن هذا يكون ممن اتقى الله وصبر و من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين وهكذا

مرض الحسد وغيره من أمراض النفوس وإذا كانت النفس تطلب ما يبغضه الله فينهاها خشية من الله كان ممن

دخل في قوله تعالى فى سورة النازعات (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي

المأوى) فالنفس إذا أحبت شيئا سعت في حصوله بما يمكن حتى تسعى في أمور كثيرة تكون كلها مقامات لتلك

الغاية فمن احب محبة مذمومة أو أبغض بغضا مذموما وفعل ذلك كان آثما مثل أن يبغض شخصا لحسده له

فيؤذي من له به تعلق إما بمنع حقوقه أو بعدوان عليهم او لمحبة له لهواه معه فيفعل لأجله ما هو محرم أو ما

هو مأمور به لله فيفعله لأجل هواه لا لله وهذه أمراض كثيرة في النفوس والإنسان .

13-موت القلب.

وأعلم أن حياة القلب وحياة غيره ليست مجرد الحس والحركة الإرادية أو مجرد العلم والقدرة كما يظن ذلك

طائفة من النظار في علم الله وقدرته كأبي الحسين البصري قالوا إن حياته أنه بحيث يعلم ويقدر بل الحياة صفة

قائمة بالموصوف وهي شرط في العلم والارادة والقدرة على الأفعال الاختيارية وهي أيضا مستلزمة لذلك فكل

حي له شعور وإرادة وعمل اختياري بقدرة وكل ماله علم وإرادة وعمل اختياري فهو حي و الحياء مشتق من

الحياة فإن القلب الحي يكون صاحبه حيا فيه حياء يمنعه عن القبائح فإن حياة القلب هي المانعة من القبائح التي

تفسد القلب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الحياء من الإيمان وقال الحياء والعي شعبتان من الإيمان

والبذاء والبيان شعبتان من النفاق فإن الحي يدفع ما يؤذيه بخلاف الميت الذي لا حياة فيه فإنه يسمى وقحا

والوقاحة الصلابة وهو اليبس المخالف الرطوبة الحياة فإذا كان وقحا يابسا الوجه لم يكن في قلبه حياة توجب

حياءه وامتناعه من القبح كالأرض اليابسة لا يؤثر فيه وطء الأقدام بخلاف الأرض الخضر ولهذا كان الحيي

يظهر عليه التأثر بالقبح وله إرادة تمنعه عن فعل القبيح بخلاف الوقح والذي ليس بحيي فإنه لا حياء معه ولا

إيمان يزجره عن ذلك فالقلب إذا كان حيا فمات الإنسان بفراق روحه بدنه كان موت النفس فراقها للبدن ليست

هي في نفسها ميتة بمعنى زوال حياتها عنها فالموت المثبت غير الموت المنفي- المثبت هو فراق الروح البدن

والمنفي زوال الحياة بالجملة عن الروح والبدن وهذا كما أن النوم أخو الموت فيسمى وفاة ويسمى موتا وكانت

الحياة موجودة فيهما قال تعالى الزمر الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى

عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من منامه- يقول

الحمد الله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور.

تم بحمد الله رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَاة وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ


ربنا واحشرنا مع من جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ


اللهم آمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمه

avatar

عدد المساهمات : 106
تاريخ التسجيل : 11/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: أمراض القلوب كما جاءت بالقرآن الكريم.   الثلاثاء أكتوبر 25, 2011 2:44 am

كل الشكر دكتور علاء على الموضوع اجمل واطيب امنايتي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أمراض القلوب كما جاءت بالقرآن الكريم.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الرحمن :: القسم ( العلاج بالرقية الشرعية ). :: منتدى أسرار القرأن الكريم.-
انتقل الى: